تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
266
جواهر الأصول
كان يتعلّق الوجوب به لا بغيره ؛ فإذا تعلّق الأمر بنفس الطبيعة لا يمكن أن يدعو إلى أمر زائد عنها ؛ من زمان خاصّ أو غيره . فوزان الزمان وزان المكان ، وكلاهما كسائر القيود العرضية لا يمكن أن يتكفّل الأمر المتعلّق بنفس الطبيعة إثبات واحد منها ؛ لفقد الوضع والدلالة وانتفاء التشابه بين التكوين والتشريع . فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ هيئة الأمر لا يكاد تدعو وتنحدر إلاّ إلى متعلّقه ، ومتعلّقه ليس إلاّ نفس الطبيعة فهي مبعوثة إليها ليس إلاّ ، فالفور والتراخي كسائر القيود خارجة عن حريم دلالة لفظ الأمر . ذكر وإرشاد ربّما يستدلّ لوجوب إتيان الواجبات فوراً ببعض الآيات ، كقوله تعالى : ( فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ ) ( 1 ) ، وقوله عزّ من قائل : ( وَسَارِعُوا إلَى مَغْفِرَة مِنْ رَبِّكُمْ ) ( 2 ) . تقريب الاستدلال : هو أنّه دلّت الآيتان على لزوم الاستباق إلى الخيرات والمسارعة إلى مغفرة الربّ تعالى . وواضح : أنّ متعلّقات الأوامر خيرات محضة ؛ فيجب الاستباق إليها . ومن المعلوم : أنّ المسارعة إلى فعل الغير لا معنى له ؛ لأنّ المغفرة هي فعله تعالى ؛ فالمراد بلزوم المسارعة إليها المسارعة إلى سببها والطريق إليها ونحوها ، وهي فعل الواجب .
--> 1 - البقرة ( 2 ) : 148 . 2 - آل عمران ( 3 ) : 133 .